نذكر في الحلقة الماضية أننا تكلمنا عن نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام وأبنائه إسماعيل وإسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام واتخذ الله عز وجل إبراهيم خليلا ونذكر أيضا لما ذكرنا قصة هجرة إبراهيم الخليل من العراق إلى فلسطين أنه كان معه نبي الله لوط عليه السلام فلما وصل إبراهيم مع لوط إلى فلسطين أرسله إبراهيم إلى قرى تُسمى قرى ""تَدُومْ""مكانها اليوم البحر الميت هذا البحر الذي يأتيه الناس يصطافون عنده وربما يستمتعون بالجلوس عند شواطئه أكثرهم لا يعلم أن في هذا المكان كانت أمة من الامم تعيش كانت قُرى كثيرة فيها عشرات الالوف من البشر يعيشون في هذا المكان دمرهم الرب عز وجل وجعل مكانهم هذا البحر وأمطر الله عز وجل عليهم مطرا فما قصة قوم لوط قوم لوط بعد الشرك بالله عز وجل كانت مُشكلتهم وجريمتهم جريمة أخلاقية كانوا يأتون الفواحش والمنكرات الجريمة الاخلاقية بلغت بهم إلى أن وصلوا إلى مرحلة الشذوذ كان الرجال يأتون الرجال وكانت كارثة لم يفعلها أحد من الامم قبلهم فهم من سَنَّ هذه السُنّة فعليهم وِزْرُهَا وَوِزْرُ من عمل بها إلى يوم القيامة جاءهم لوط عليهم السلام يدعوهم إلى الله جل وعلا وإلى عبادته وإلى توحيده ثم قال لهم { أتَأتُونَ الْفَاحِشَةَ } وأي فاحشة الشذوذ المِثْلِيَّة {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ } فعلتم فعلا ما سبقكم بها إنسان على وجه الارض أنتم أول من سن هذه السنة هذه السنة التي لم يفعلها حتى الحيوانات لم يرتكبوا هذه الفِعْلَة { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍمِنَ الْعَالَمِينَ } ثم قال لهم { أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ } الله جل وعلا جعل الرجل يشتهي المرأة والمرأة تريد الرجل وأنتم خلفتم فطرة الله عز وجل { أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً } والعياذ بالله كان أحدهم يشتهي مثله وكان يأتون المنكر في نواديهم ويتعطاون الفواحش أمام نَاظِرِ غيرهم بل كانوا يتكلمون بأقبح الكلام أمام بعضهم البعض الفواحش البذاءة الجنس و أي جنس جنس ما وصلت إليه الحيوانات أصلا من حطت إليه حتى الحيوانات التي لا عقل لها قال الله عن الحيوانات وعن هؤلاء الذين حط منهم { أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ } مكانهم عند وفي البحر الميت في هذا المكان كان يعيش قوم لوط دعاهم إلى الله جل وعلا علمهم أن هذه الفواحش لا يرضى الله عز وجل بها كل رجل الله عز وجل جعل يميل للمرأة هذه فطرة التي فطر الله عز وجل الناس عليها تعرفون كيف رد قوم لوط على لوط عليه السلام ما قالوا له جزاك الله خيرا وبارك الله فيك وهذه الدعوة نقبلها وبإذن الله نهتدي لا تآمروا على لوط عليه السلام قالوا إنه يُعَكِّرُ علينا صفوى جِنسنا وفاحشتنا وشهواتنا أطردوه من القرية {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } ما جريمة لوط والذين آمنوا جريمتهم أنهم يتطهرون جريمتهم أنهم يدعون لِلعِفّة للفضيلة هذه بنظري أولئك الناس جريمة كبرى ما الحكم النفي الطرد الإبعاد عن البلد لا يستحق أن يعيش في بلد الحريات بلد المُتعة بلد الشهوات بلد الجنس بلد الرذيلة بلد السفالة لا يستحق أن يعيش فيها رجل يدعوا للطهارة وللعفة وللفضيلة مثل لوط ومن آمن معه الحل الطرد من البلاد { أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } ما السبب { ِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } لوط يدعوهم إلى الله جل وعلا ولترك هذه الفواحش وهذه الرذيلة لكن القوم في سكرتهم يعمهون أصابهم العمى إنه سُكْرُ الشهوة وما أدراك ما سُكْرُ الشهوة الذي تميزت به قوم لوط وقرى ""تَدُومْ""ولوط عليه السلام لا زال يدعوهم إلى الله جل وعلا
إستمر قوم لوط عليه السلام بِفُحشهم وشذوذهم الجنسي وفسادهم في الارض ولوط عليه السلام يدعوهم إلى الله جل وعلا يُذكرهم الله وينهاهم عن هذا الشذوذ الذي ما سبقهم به أحد من العالمين إستمر قوم لوط ولوط عليه السلام يدعوهم إلى الله جل وعلا لم يؤمن في قريته وفي تلك القرى إلى إبنتاه حتى زوجته لم تؤمن به كانت إمرأة كافرة خبيثة وكان لوط عليه السلام إذا جاء ضيوف إلى البلد من الرجال كان يُخفيهم وكان يُحذرهم من الدخول إلى البلد فكانوا يقولون له قوم لوط لِمَ تحذر الرجال عنا يا لوط لئن لم تنتهي لنفعلن ولنفعلن بل هددوا لوطا عليه السلام بطرده من الارض هو ومن آمن معه يعني إبنتاه حتى زوجته لم تؤمن به بل كانت تُخبر قومها عن الرجال إذا كانوا ضيوفا عند لوط عليه السلام لوط عليه السلام يدعو إلى الله جل وعلا ويُصرُّ في دعوته ولايُبالي بقومه وإن لم يؤمن به إلى القليل هكذا طبيعة الناس أكثر الناس كما قال الله عز وجل { وَإِنْ حَرَصَتَ مَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } في هذه الاوقات في هذه الاحيان كانت الملائكة جبريل إسرافيل مكائيل على صورة بشر يزرون نبي الله إبراهيم في فلسطين تَذْكُرُونَ القصة يُبشرونه بالولد ثم قالوا له إننا ذاهبون إلى قرى لوط ندمرهم فإذا بإبراهيم يُجادلهم وكان حليما رحيما قال ربما يكون فيها ثلاث مائة بيت من المؤمنين قالوا ليس فيها ثلاث مائة فقال ربما يكون فيها مائة بيت من المؤمنين قالوا له ليس فيها مائة بيت قال ربما يكون فيها أربعون بيتا ليس فيها إثنا عشر بيتا ليس فيها في النهاية قال إبراهيم الخليل لملائكة الرحمن يُجالدهم { قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً } قالت الملائكة { قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا } نحن أعلم بأهل الايمان فيها { إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ } بحثنا { فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } وجدنا بيتا واحدا يإبراهيم كل القرية لم تؤمن بالله عز وجل كفرت وأشركت وعاندت واستحلت الفواحش وكانوا والعياذ يأتون الرجال أمة قذرة أمة فاحشة ما سبقتها أمة بالفواحش مثلها إنها قرى لوط عليه السلام يُهددون لوطا وما يدرون أن عذاب الله عز وجل قد إقترب ما يدرون أن ملائكة الرحمن قد نزلت بالعذاب لهم وهي الان بالقرب منهم في فلسطين قرب البحر الميت في هذه القرية القريبة منهم ملائكة الرحمن ستأتي إليهم لِتدكهم دكا وهم لا يشعرون وهم لا يدرون ولوط عليه السلام يدعو إلى الله عز وجل إلى آخر لحظة من لحظاته يدعو إلى الله جل وعلا ولا يُبالي بهم يدعو إلى الفضيلة يدعو إلى الطهارة وإن كان القوم لا يُريدونها ويُحاربونها
جاءت الملائكة على صورة بشر إلى قرية لوط عليه السلام لما رأهم لوط سلم عليهم وردوا عليه السلام قال مالذي جاء بكم وهو لا يعلم أنهم ملائكة قالوا نحن ضيوف عندك يا لوط ثلاثة على صورة بشر كل واحد منهم حَسَنَ الصورة رجال دخلوا على قرية لوط ولوط لا يريد أن يُفضح بضيفه هو يعلم هو يعلم ما حقيقة قومه القوم الخبثاء الآئِمُونَ الذين شذ شهواتهم وشذت أخلاقهم لا يريد أن يُضيف ضيفه في هذه القرية قال إبحثوا لكم عن قرية أخرى قالوا لِمَ قال لا أعلم قرية أخبث في الارض من هذه القرية إبحثوا عن قرية أخرى قالوا بل نحن ضيوف عندك يا لوط وهو لا يعلم أنهم ملائكة الرحمن{ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } الله المستعان اليوم ليس يومنا اليوم عصيب اليوم سَيَأتِينَا وسَتَأتِيِنَا كوارث الله أعلم بها سِيئَ بهم لوط عليه السلام وضاق صدره بهم وتضايق من زيارة أولئك الضيوف لِلُوط عليه السلام لكنه ماذا سيفعل ماذا سيصنع الضيوف وصلوا إلى بيته ولابد أن يُدخلهم عنده في هذا البيت ولا بد أن يُضيفهم وهو لا يدري أنهم ملائكة الرحمن
دخل لوط عليه السلام مع ضيوفه الملائكة وهو لا يعلم أنهم ملائكة إلى بيته جبريل مكائيل إسرافيل الثلاثة تصوروا بصورة شبان حِسان لما دخل البيت من علم بهم زوجته وكانت كافرة خبيثة أسرعت خارج البيت تنادي القوم أن هناك شبابا رجالا ذكورا مع لوط فأسرع القوم يُهرعون إليه يطرقون الباب يريدون إقتحام البيت يريدون أن يحصولوا على أولئك الرجال أولئك الشبان الحِسان { وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ } جاؤا إليه مُسرعين يطرقون الباب يريدون الدخول ماذا تريدون قالوا نريد الذين معك يا لوط ألم ننهك عن العالمين ألم نمنعك أن تَصُدَّ عنا الرجال وتُخفيهم عنا قال لوط عليه السلام لقومه البنات في القوم مثل بناتي تزوجوا أي واحدة تريدونها { قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي } لا تفضحوني في الضيوف { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ } أليس في القرية كلها رجل واحد رشيد عاقل أليس منكم رجل يعقل أن هذا الذي تفعلونه أخبث من أكثر أنواع النجاسات إنها فاحشة ما وصلت إليها حتى الحيوانات قال الرب عز وجل عن أولئك القوم { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ } يعيشون في سكرة سكرة الشهوة{ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } لما ضاقت الدنيا بلوط عليه السلام أخذ يرفع يديه إلى الله وأوى إلى ركن شديد قال { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } فأوى إلى الركن الشديد إلى ربه جل وعلا هنا لما سمع جبريل أن لوطا عليه السلام أيئس قال للوط عليه السلام يا لوط إنا رُسُلَ ربك لن يصلوا إليك يا لوط نحن ملائكة من عند الله عز وجل جبريل مكائيل إسرافيل أنتم ملائكة نعم يا لوط قُضي الامر نحن ملائكة الله عز وجل جئنا بأنفسنا لِنُعاقب القوم الظالمين يا لوط سيبدأ العذاب الان بقومك الذين وصلوا قمة الفحش والبذائة أخبث من قوم لوط في الفحش لم تجد خرج اليهم جبريل إليهم ليبدأ بهم أول العقوبة خرج جبريل عليه السلام لِيبدأ العقوبة بقوم لوط
خرج جبريل عليه السلام إليهم وهم فرحون يظنون أن أحد الرجال الوسيمين خرج إليهم إستجابة لهم وما يعلمون من الذي ينتظرهم نظر إليهم جبريل عليه السلام فإذا به بطرف جناحه يمر عليهم مرة واحدة وإذا بالقوم جميعا ذهبت أبصارهم عميت أبصارهم كلها لم يبقى لاحد منهم عَيْنٌ تَطْرُف { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ } قال بعض المفسرين العيون قد ذهبت من مكانها لم يبقى لهم أثر لعين أصلا { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ } الذين تجمعوا حول البيت كلهم ذهبت أبصارهم لم يبقى منهم رجل يُبصر هذا أول العذاب يالوط إلى الان ما نزل عذاب ربك عز وجل هذه هي المرحلة الاولى الابصار قد ذهبت العيون قد طُمِست لم يبقى منهم عين تطرف لكن إنتظر عذاب الله عز وجل يا لوط فإنه قادم إن موعدهم الصبح قال لوط عليه السلام لِمَ تنتظرون الصبح قالوا للوط عليه السلام أليس الصبح بقريب
خرج لوط عليه السلام مع إبنتيه من بيته بالليل في وقت السحر كما أمرته الملائكة يخرج من قريته ليلا من رأتهم زوجته الكافرة الخبيثة فلما رأتهم تبعتهم حست بأن هناك شيئا سينزل في هذه القرية تبعتهم والله عز وجل أمر لوطا عليه السلام وإبنتيه أن إذا سمعوا العذاب ينزل وصياح الناس بدأ أن لا يلتفتوا لانهم إذا إلتفتوا فإن العذاب سيصيبهم وَسَيُحِلُّ بهم من سمع العذاب فالتفت زوجته الكافرة لما سمعت العذاب والصياح إلتفتت فلما إلتفتت أصابها ما أصابهم { وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ } كانوا توعدوا لوط عليه السلام أن سيقتلوه ومن آمن معه في الصباح قال الله عزوجل { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} بدأ أمر الله عز وجل ينزل بدأ العذاب يحل بهم حملهم جبريل عليه السلام سيد الملائكة بطرف جناحه حمل القرى كٌلها قرى "تَدُومْ"إلى السماء حتى سمعتهم الملائكة سمعت صِياح الدياك ونِباح الكلاب خرج الناس من بيوتهم مالذي يحدث مالذي يجري حُمِلَتِ القرية إلى السماء والناس يصيحون والناس يستغيثون عذاب الله نزل الان الحجارة بدأت تنزل من السماء كل حجر يُصيب صاحبه الذي سُمي به حجارة مسومة كل واحد عليه إسم صاحبه الذي سيطبخ رأسه { فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ } الحجارة مُسجل عليها أسماء أصحابها { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } الملائكة ترفع الْمُؤْتَفِكَةَ فتهويها على الارض جعل الله عاليها سافلها { وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى } الحجارة تنزل وتطبخ الرؤوس وتُعذب القوم أين الناس الذين كانوا يقولون سنخرجك يا لوط مع من آمن من قريتنا أين الذين كانوا يَدَّعُونَ الحرية لما قُلِبَتِ الارض بدأ المطر ينزل عليهم بدأ المطر ينزل من السماء { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً } فصار مكان القرية بُحيرة كاملة بُحيرة ملعونة بحر ميت ملعون مكان هذه القرية { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ } أي أمة هذه الامة التي قلبها الله عز وجل فجعل عاليها سافلها ودمرها بحجارة ثم لما قلب القرية صار مكان القرية بحيرة كاملة إنها قرى لوط إنه البحر الميت اليوم هذا البحر الذي يمر الناس عليه صباحا ومساء ما يدرون ما كانت هذه القرية كانت أمة من الامم هنا تتحدى الله عز وجل تُعاند ربها جل وعلا تهدد نبيها كانوا أهل شذوذ قوم مِثليون كانوا شاذون جنسيا إنتكسوا عن الفطرة دمرهم الرب عز وجل وعذبهم الله جل وعلا ثم لما قلب القرية نزل مطر شديد مطر غزير صار مكان هذه القرية بحيرة كاملة بحيرة ملعونة إنه البحر الميت اليوم يمر الناس عليه صباحا ومساء { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ } تمرون على هذه القرية صباحا لا تعلمون أن هناك أمة لُعِنَت في هذا المكان هذا البحر شاهد على أمة عُذبت دمرت هذا البحر الميت الملعون دليل على أن أمة شذت عن أمر الله عز وجل فدمرها الله وأمطر عليها المطر وجعل مكانها بحرا كاملا { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ } أيها الامم ألا تعقلون هذا جزاء هذه الامة التي عصت أمر الله عز وجل التي عاندت التي شذت حتى في الاخلاق هذه الامة التي كانت تُحارب من يدعوها إلى الطهارة إلى العِفّة إلى الفضيلة أنظروا ما فعل الله عز وجل بهم لم يُبقي الله عز وجل لهم أثارا جعل مكانهم بحرا ميتا ملعونا فلم يُبقي لهم أي أثر ضاعت الامة دمِّرت القرى أهلكها الرب عز وجل أمطر عليها المطر إنكم لا تمرون عليهم مُصبحين وبالليل أفلا تعقلون ألا تعقلون أيها الناس أين جزاء قوم لوط أين هم كيف نجا الله عز وجل لوطا ذلك الذي دعا إلى الفضيلة دعا إلى العفة لم يُنجي الله عز وجل حتى زوجته الكافرة لم ينفعها أنها زوجة نبي الله دُمِّرت مع قومها لأنها لم تؤمن بالله أصلا لأنها كانت تعين أهل الشذوذ على شذوذهم دمر الله عز وجل قرية وأخبر أن كل من أتى فعلهم من أهل الشذوذ { وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } ليس العذاب عنهم ببعيد فكل من فعل فعلهم فجزاءه كجزائهم نعم إنتهت قصة قوم لوط وفي الحلقة المقبلة بأذن الله عز وجل عند عندنا نبي جديد ليس ببعيد عن نبي الله لوط أمة كانت جريمتها في الاسواق والتجارات والبيوع كيف دمرهم الله عز وجل وماذا قال لهم نبيهم كيف نصحهم خطيب الانبياء وماذا فعلوا معه وماذا كان جزاء قومه هذا موضوع حديثنا بإذن الله عز وجل في الحلقة المقبلة حتى نلقاكم أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبد الغني محياوي amahyaoui@live.fr
mardi 9 novembre 2010
قصة يوسف عليه السلام الجزء الاول
في هذه الحلقة سوف نتحدث عن أحسن القصص سماها الله عز وجل أحسن القصص نذكر لما تحدثنا في قصة يعقوب عليه السلام ذكرنا أن الله عز وجل رزقه إثنا عشر ولدا من البنين كان منهم ولد جميل سماه يوسف وكان له شقيق أصغر منه سماه "بَنْ يَامِينْ" أما يوسف عليه السلام فهو إبن يعقوب عليه السلام إبن إسحاق إبن إبراهيم فهو الكريم إبن الكريم إبن الكريم إبن الكريم أي نسب هذا وأي سلسلة تلك يوسف عليه السلام أعطاه الله عز وجل شطر الحُسُن فَيَالَلْغُلامِ الجميل يالَلْغُلامِ الخلوق الذي أحبه أبوه حُبّاً جَمّاً فيعقوب تعلق به لأنه كان أحسن أولاده خَلْقاً وَخُلُقاً في يوم من الايام وكان غلاما صغيرا لم يبلغ الحلم رأى في المنام رؤية فجاء إلى أبيه فقال يا أبت نعم يا بناي قال رأيت أمرا في المنام قال وماذا رأيت {يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } وكيف تسجد الشمس أصلا وكيف يسجد القمر وكيف تسجد الكواكب وكيف فَهِمَ الغلام الصغير أن هذه كلها سجدت له { إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } أبوه يعقوب عليه السلام عَلِمَ أن هناك أمرا وشأنا سيحصل لهذا الغلام فكيف يرى هذا الغلام مثل هذه الرؤية وكان قد رأى فيه علامات وأيات
ورأى من إخوته حسد له { يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ } ولِمَ يا أبي { فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } إجتباه الله عز وجل يوسف هذا الغلام الصغير الله عز وجل يرعاه بعنايته ويصنعه بعينه يكبر الغلام شيئا فشيئا أما إخوته فقد حسدوه العشرة عادا بن يامين حسدوا يوسف عليه السلام وحسدوا بن يامين وهاهم يجلس العشرة يتآمرون على يوسف { لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ } جلسوا يتآمرون على يوسف قالوا إن يوسف وبن يامين أخوه أحَبُّ إلى أبينا مِنَّا ونحن عُصبة وهل الحب يكون لأجل القوة ولأجل العُصبة الحب من الأب لأولاده لأجل الاخلاق لأجل البِرْ لكنهم للأسف لم يكونوا أخلاقم حَسَناً مع والديهم ومع هذا يستغربون لِمَ أبونا يعقوب يحب يوسف وأخوه أكثر منا { لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } نحن ألُواْ قوة وعُصبة قوية ومع هذا يحب يوسف أكثر منا { إِنَّ أَبَانَا } من أبوهم نبي من أنبياء الله أنظروا إلى سوء الأدب { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ } وهل يُقال هذا عن الانبياء { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ } إزداد حسدهم إزداد حِقدهم وصل بهم الأمر إلى أن قالوا
{ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً } إما أن نقتله أو نرميه في أرض بعيدة لا يعرف كيف يرجع لأبيه { اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ } يعني بَيَّتُواْ المعصية والقتل والذنب ثم نتوب إلى الله ثم نكونوا صالحين وهل تُقبل التوبة بهذا الاسلوب أي معصية يريدون إرتكابها يريدون قتل أخيهم هل يجرؤو الإنسان على هذا الفعل إنه الحسد الذي يُعْمِي القلب وَيُعْمِي العين تَدَخَّلَ أحد إخوانهم قيل هو الكبير قيل هو الوسط لكن كان أعقلهم وكلهم كانوا مجرمين بحق يوسف وبحق أخيه وقبل هذا بحق أبيهم يعقوب عليه السلام قال أحدهم{ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ } إرْمُوهُ في بئر لِمَ { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } إذا أردتم التخلص منه إياكم القتل لِما تقتلونه وتتحملون الذنب العظيم إرموه في أي بئر تأتي أي قافلة تأخذه بعيدا عنكم ثم تبقون لوحدكم مع أبيكم ثم تَتَوَدَّدُونَ إلى أبيكم وتتخلصون من يوسف إن كنتم فاعلين في هذا الأمر
إتفق إخوة يوسف على هذا الرأي أن يجعلوه في غَيَابَة جُبٍّ في بئر مُظلم أخوهم الصغير الذي لم يبلغ الحلم ما ذنبه إنه الحسد قاتَلَهُ الله أرادوا وَضْعَ أخيهم الصغير الذي لم يبلغ الحُلُم في بئر ربما يموت فيه وربما يحصل له ما يحصل لا يَهُمُّهُم أهَمُّ شيء أن يتخلصوا من هذا الغلام من أخيهم واتفقوا أن يضعوه في ذلك البئر وأن يرموه فيه ثم جاؤا لأبيهم بعد أن مكروا هذا المكر وإذا بهم يُحْسِنون إلى أخيهم الصغير قِيَامَ إحسان مسحوا على رأسه إبتسموا في وجهه نظروا إليه وأبوهم ينظر مالذي يحصل تغير الاخوة لحظة واحدة قالوا يا أبانا يا أبانا نريد أن نذهب مع أخينا نلهوا ونتمتع ونمزح معه ونلعب معه كل يوم في البيت معك دعه يخرج مع إخوانه { قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } مُحِبُّونَ نحن مُخْلِصُونَ له نحن ناصحون له يا أبانا أنظر كيف نحبه أي مكر مكروه قلوبهم إمتلئت كرها وحقدا وغيظا على هذا الغلام حتى أرادوا قتله لكنهم إتفقوا على رميه في البئر { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }
أما الغلام كان يحب هذا كان يحب أن يذهب مع إخوانه يلعب معهم يلهوا معهم ولم يدري يوسف مالذي خططوا له قال يعقوب عليه السلام قال إنني لا أتحمل أن أفارقه ساعة كيف أدعه يذهب معكم { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ } وأخاف من أمر آخر هو غلام صغير لا يستطيع أن يدفع عن نفسه فربما أكله الذئب فلا يستطيع الدفاع عن نفسه ولا الهرب من هذا الذئب { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } قالوا يا أبانا نحن رجال أُلُواْ قوة نحن عُصبة كيف يقترب الذئب منه { قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخَاسِرُونَ } كم فرح الغلام يوسف عليه السلام في تلك الليلة لما وافق أبوه فرح فرحا عظيما أنه سيخرج مع إخوانه أخيرا سيلهوا معهم سيلعب معهم إخوانه الذين كرهوه طِوال تلك السنين الان أحبوه فجأة الان أرادوا له الخير الان يريدون وأحبوا أن يذهب معهم لِيَلْهُوَ معهم ليلعب معهم كيف بات يوسف تلك الليلة فرحا سعيدا بصباح يلهوا فيه مع إخوانه ما درى يوسف الغلام ما عَلِمَ مالذي مكروا له ومالذي خططوا له بالليل ومالذي دُبِّرَ له بتلك الليلة
يوسف عليه السلام يخرج مع إخوانه في يوم سعيد ممتع لِيَلْهُوَ مع إخوانه ويلعب معهم إنها رحلة سعيدة أول مرة يخرج مع إخوانه وصلوا إلى بئر حملوا الغلام لِيُلْقُوهُ في ذلك البئر وهو يظن أنهم يلعبون معه ويمزحون معه تعلق بالبئر خاف أن يسقط خاف الغلام أن يقع في غيابة الجُّبْ سأل إخوانه ماذا تفعلون يا فلان يا فلان يُناديهم وهم عليه يضحكون ويقولون له الان يا يوسف تعرف مكانتك عند أبيك الان لتهلك حياتك مع أبيك حب أبيك لك لِينفعك الان ثم أسقطوه في البئر المظلم بئر مظلم موحش تحته الماء تعلق يوسف الغلام بصخرة فجلس عليها وينادي إخوانه وهم يتضاحكون على شفير البئر يا فلان يا فلان سأموت في هذا البئر المظلم سأموت في هذا القبر الموحش في هذه الظلمات في هذه غيابة الجب ماذا تفعلون ماذا تصنعون وهم يضحكون ولا يسمع إلا صوت ضَحِكَاتِهِمْ يقولون له لِتَهْلِكَ الحياة يا يوسف إفرح إفرح بما أنت فيه الان إفرح يا يوسف واسعد بما أنت فيه الان أتَذْكُرُ مكانتك عند أبيك أتَذْكُرُ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ أبيك الان إفرح بما أنت فيه ثم تركوه وهم يضحكون جلس يوسف عليه السلام في ذلك المكان المظلم في ذلك البئر الموحش في غيابة الجب الظلمات من حوله لا يرى من فوقه إلا شفير البئر النور منه يتناقص تحته الماء يجري وهو على صخرة قد جلس فيها لا يدري هل سيموت غرقا في هذا الماء أم ستأتي دابة فتقتله أم يموت مع مرور الايان بالجوع والعطش جلس الغلام يبكي وحيدا فريدا كيف كان يبيت البارحة كان يبيت في فراش عند أبيه يعقوب عليه السلام كان كريما إبن كريم إبن كريم إبن كريم يعيش معززا مكرما في ذلك البيت أما الان فإنه في بئر موحش مظلم { فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ } في مكان مظلم
في هذه اللحظات ويوسف عليه السلام غلام صغير قد قَطَّعَهُ الخوف والبكاء والندم والحسرة يتذكر أباه يتذكر أمه يتذكر فراشه وبيته ماذا أفعل أنا الان ماذا سأصنع الان غلام صغير بالله عليكم ماذا سيصنع في هذا المكان الموحش في هذه اللحظات قذف الله عز وجل في قلبه أن يا يوسف لا تخف لا تُبالي لا تهتم سيأتي يوم من الايام يا يوسف تُذَكِّرُ إخوانك بما صنعوهُ فيك سيأتي يوم من الايام تعلمهم بما صنعوه فيك في هذه اللحظات { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَـتُـنَـبِّـأَنَّهُم } ستنبأ يا يوسف إخوانك بما صنعوه فيك { لَتُنَبِّأنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } ستنبأ إخوانك بما فعلوه فيك وهم لا يدرون المكان موحش المكان مظلم الماء من تحته يجري مرة ليلة مرت ليلتان مرت الليالي بالله عليكم تخيلوا كيف عاش هذا الغلام الصغير في هذا البئر الموحش في غَيَابَةِ الْجُبْ وفي قلبه أن وعد الله حق أنه سيأتي اليوم الذي أخبر إخواني بما صنعوه في وهم لا يشعرون وهم لا يعلمون أنني يوسف { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَـتُـنَـبِّـأَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } مرت الايام والليالي الدقيقة ربما كأنها سنة من السنوات كيف مرت هذه الايام على يوسف كيف قضى هذه الليالي الرب عز وجل يريد أن يربي هذا الغلام يا يوسف تَعَلَّمْ يا يوسف تَرَبَّى فإنك ستكون نبيا من الانبياء لم تصل إلى منزلة النبوة إلا بعد أن تَمُرَّ بهذه المراحل إنها تربية الله عز وجل لِرُسُلِهِ أشد الناس بلاء من الانبياء ثم الأمثل فالأمثل الماء تحته والجوع يقتله والخوف يُرْهِبُهُ والظُلْمَةُ تُوحِشُهُ ومرت الأيام والليالي فجأة إذ سمع يوسف عليه السلام من أعلى البئر صوت أناس يمشون إذا به يصرخ إذا به يُنادي صوت بشر بدأ الان يأنس يوسف عليه السلام بالصوت صوت من صوت قافلة تمر عند هذا البئر إنها رحمة الله بدأت
إخوة يوسف بعد أن فعلوا فِعلتهم مكروا مكرهم وكانوا قد نزعوا قميص يوسف قبل أن يرموه في البئر ذبحوا شاة ولطخوا دمها بقميص يوسف ذهبوا لمن ذهبوا إلى أبيهم يعقوب ذلك الرجل الذي كان ينتظر إبنه بفارغ الصبر لأول مرة يغيب يوسف عن عينيه وكان قد حزن لفراقه يوما واحدا كان مُتخوفا من أبنائه على إبنه يوسف أين أخوكم أين يوسف الكل يبكي دخلوا على أبيهم يتباكون ويتظاهرون بالبكاء يا فلان أين يوسف يا فلان أين يوسف حس أن في الامر شيء وأخرجوا له قميص يوسف وكله ملطخ بالدم يا فلان مالذي حدث أخبروني إنها دموع لكنها كاذبة { وَجَاؤوا أَبَاهُمْ } ذلك الرجل المسكين نبي الله { وَجَاؤوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ } مالذي حدث مالذي جرى{ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ } كنا في سباق بينا وبين بعض { وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا } نزعنا بعض ثيابنا ووضعناها وطلبنا من يوسف أن يحرسها لنا أن يجلس عندها وكنا نلعب وكنا نتسابق وتركناه ألم تكونوا تقولون أنه سيلعب معكم جعلتموه عند ثيابكم إنه الخُلُقْ السَّيِّئْ من إخوان يوسف ويعترفون بهذا { إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ } أي ذئب هذا هذا العُذر الذي أخبرتكم به هذا الخوف الذي كنت أخاف عليه منه { فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ } وهذا قميصه يا أبانا ملطخ بالدم ثم قالوا له { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا } لن تصدقنا { وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ }
أين قميصه أحَسَّ يعقوب عليه السلام أن في الامر مكيدة كان يعلم أنهم لم يأخذوه هكذا كان القلب متخوفا قال إني لَيَحْزُنُنِي أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب إستغلوا نفس العُذر من وقاحتهم لم يأتوا بِعُذر جديد بل نفس الامر الذي كان يخاف منه يعقوب قال أين قميصه فأعطوه القميص الملطخ بالدم لكنهم نَسَواْ نَسَواْ أن يُمزقوا هذا القميص قميص لِغلام أكله الذئب ولم يُمزق أي دم هذا وأي قميص هذا علِم يعقوب عليه السلام أن في الامر مكيدة { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } أين يوسف الان لوحده في البئر يعقوب الان يبكي عليه حيل بينهما الاب بينه وبين إبنه كان في كل ليلة ينام عنده ينام معه في نفس البيت كان يحبه حبا جما إنها أول ليلة يبيت فيها بعيدا عن أبيه في ذلك البئر لكن يُقَدِّرُ الله عز وجل وهو في البئر أن يرسل الله عز وجل إليه قافلة يرسل الله عز وجل قافلة من الابل معها بعض الرعاة وبعض الناس هذه القافلة هذه السيارة مرت عند ذلك البئر مرت على يوسف عليه السلام الله عز وجل بدأ يستجيب ليعقوب عليه السلام أن يحفظ إبنه في ذلك الموقف وفي ذلك البئر فأرسل سيارة قافلة إلى هذا البئر { وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ } السيارة هي القافلة قافلة من الابل كانت تمر مع الناس على ذلك البئر الذي فيه يوسف كاد أن يموت في ذلك البئر غرقا وجوعا في ذلك المكان الموحش ربما حصل له ما حصل فأكرمه الله بتلك القافلة التي مرت على ذلك البئر ثم أرسلوا وَارِدَهُم لِيُدْلِي دَلْوَهُ لِيُنزِلَ الدَّلْواْ وإذا بيوسف وهو غلام صغير لم يبلغ الحُلُم خاف أن يموت في ذلك البئر يُمسك بهذا الدلوا فإذا بالراعي الذي أنزل الدلو أحَسَّ أن الدلو ثقيل رفعه مالذي يحدث مالذي يجري إنه ليس بماء ليس بماء إنها قافلة قافلة مرت على هذا البئر إن هذا الغلام المسكين تعلق بهذا الدلوا فرفعته القافلة فإذا بالوارد يقول { يَا بُشْرَى } يُنادي أهل القافلة
{ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً } أسروا يوسف عليه السلام بضاعة تُباع وتُشترى { وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }يعقوب يبكي في بيته على إبنه ويوسف عليه السلام يُباع ويُشترى في قافلة من القوافل ذهبت هذه اقافلة إلى مصرا متوجهة من فلسطين إلى مصرا إبتعد الابن عن أبيه مسافات بعيدة كيف ينام يوسف بعيدا عن أبيه كيف ينام يعقوب بعيدا عن إبنه إفترق الاب عن إبنه في تلك الليالي وهذه الايام يوسف عليه السلام غلام صغير بعيد عن أبيه يُباع الان في أسواق مصر يُباع يوسف في أسواق مصر حاله حال العبيد يوسف الكريم إبن الكريم إبن الكريم إبن الكريم يُباع ويُشترى كبضاعة من البضائع يالله أي ظلم لهذا الغلام المسكين أي عذاب عُذِّب به هذا الغلام من إشتراه إشتراه عزيز مصر بدأ الفرج عزيز مصر يشتري يوسف بدراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ذهب عزيز مصر بيوسف عليه السلام إلى القصر فقال لإمرأته أكرمي مثواه عسا أن ينفعنا أو نتخذه ولدا عاش يوسف في قصر عزيز مصر خادما أو كولد لهم وأبوه يعقوب صبر صبرا جميلا واستعان بالله عز وجل كيف عاش يوسف عليه السلام في ذلك القصر مالذي حصل معه في ذلك القصر هل فُتِن يوسف وكيف كانت فِتنته ولِمَ سُجن نبي الله وأي جريمة إرتكبها هذا النبي لِيُسجن سِجنا بِظُلمٍ وكم سنة عاش في السجن وماذا حصل ليوسف عليه السلام في السجن هذا ما سوف نعلمه إنشاء في الحلقة المُقبلة أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
عبد الغني محياوي amahyaoui@live.fr
قصة يوسف عليه السلام
كلنا يذكر في الحلقة الماضية لما تكلمنا عن يوسف عليه السلام كيف أن إخوانه أخذوه من بين أبيه وأمه فرموه في البئر ثم أُخِذَ من البئر وَبِيعَ في الاسواق يوسف عليه السلام الكريم إبن الكريم إبن الكريم إبن الكريم يُباع في الاسواق بثمن بَخْسٍ دراهم معدودة جِيئَ به إلى قصر العزيز أخذ يَخْدِمُ في قصر العزيز سنوات طويلة صار كالْوَلَدِ بينهم وكالخادم معهم سنوات طويلة حتى بلغ أشُدَّهُ واستوى أعطا الله عز وجل يوسف عليه السلام شطر الحُسُن فهو جميل وحسن هو يوسف الكريم إبن الكريم إبن الكريم إبن الكريم لما بلغ أشده وبلغ من الجسم ما بلغ وبلغ من الجمال ما بلغ فُتِنَتْ به من إمرأة العزيز وإذا بها تتبعه من طريق إلى آخر من غرفة إلى أخرى تنظر إليه وَتَعَلَّقَ قَلبُهَا به قد شَضَفَهَا حُباً حتى جاء ذلك اليوم الموعود الذي غلَّقت فيه الابواب وطردت كل من في القصر فلم يبقى إلا هو معها وما خلى رجل بإمرأة إلا كان الشيطان ثالثهما هو الجميل هو الغريب هو الاعزب الذي لم يتزوج وإمرأة العزيز قد تزينت في ذلك اليوم وتجملت وراودته عن نفسها { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ }
قالت ليوسف وهو شاب أعزب قوي جميل تقول له إمرأة جميلة مُتزيِّنَةُ مُتعطرة والقصر مُغلق تقول له هيت لك إفعل ما بَدَالَكَ يا يوسف من الذي سيمنع الان يا يوسف عليه السلام من أن يرتكب الفاحشة وقالت هَيْتَ لَكَ قال يوسف عليه السلام بكل قوة وجُرأة قال ما عاد الله ما عاد الله أن أرتكب إثما مثل هذا { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ } أي فتنة مَرَّ بها يوسف عليه السلام في ذلك الزمن أي فتنة أعظم من هذه الفتنة لِشاب جميل غريب أعزب إمرأة تدعوه إلى الفاحشة وهو يقول بكل قوة وجرأة { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } تجرأت إمرأة العزيز واقتربت من يوسف عليه السلام لِتعتدي هي عليه لكنه هرب منها ما جلس ينتظرها بل هرب يبحث عن أي باب مفتوح { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } ركض يوسف عليه السلام يبحث عن باب مفتوح { وَاسْتَبَقَا الْبَابَ } وهو تجبده من قميصه من خلفه لِتمزق القميص ويوسف عليه السلام يُسرع إلى باب يفتحه فلما فتح الباب فإذا بزوج إمرأة العزيز قد أقبل إليهما { وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} لكنه كيد النساء { قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } هي راودته عن نفسها وهي تتهمه بأنه هو الذي أراد بها الفاحشة أي فتنة نزلت على يوسف عليه السلام
أي مُصيبة هذه التي نزلت على يوسف عليه السلام هو الان في قصر العزيز والعزيز قد دخل عليه ووجد زوجته عند يوسف والمُصيبة أن يوسف بلا قميص وفي أي مكان في غرفة إمرأة العزيز وهي تبكي وتصيح وتقول لزوجها أسجنه أو عذبه عذابا أليما فإنه أراد أن يعتدي علي ماذا سيقول يوسف نظر إليه وإلى زوجته فقال { هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي } وإمرأة العزيز تبكي وصوتها مُقَدَّمٌ على صوت يوسف وهي تقول لزوجها { مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } واحتار العزيز من يُصدق هل يصدق يوسف الصِدِّيقْ الذي لم يكذب أبدا أم يُصدق زوجته وهي تبكي عنده خصوصا أن يوسف عليه السلام بلا قميص هنا تدخل أحد أقرباء زوجة العزيز وقال أنا أفصِلُ لكم بهذه القضية إ أتوني بالقميص الممزق فإن كان قد مُزق من الامام فإن يوسف هو المخطئ وإن كان القميص مُمَزَّقاً من الدُّبُر من الخلف فإن زوجتك هي المُخطئة فَأُوتِيَ بالقميص وتفحَّصَ الرجل القميص فوجده مُمَزّقاً من الخلف فلما رأه فلما رأى قميصه قُدَّ من دُبُرٍ إلتفت إلى قريبته زوجة العزيز وقال { قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } هنا عَلِمَ العزيز أن زوجته هي المُخطئة وهي المُذنِبَة وهي التي أرادت السوء بيوسف عليه السلام لكنها كذبت وفضحها الرب عز وجل عَلِمَ العزيز بهذا الامر لكن حتى لا يُفضح في عِرضه حتى لا يتناقل الناس كلاما سيئا عن بيت العزيز نظر إلى يوسف المظلوم يوسف عليه السلام الذي لم يرتكب ذنبا الذي هرب من المعصية نظر إليه العزيز فقال له قال { يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذَا } عن أي شيء يُعْرِض هو لم يفعل شيئا لكنه مع هذا يقول له { يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذَا } ثم إلتفت إلى زوجته فقال { وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ }
عَلِمَ يوسف عليه السلام أن النساء يَمْكُرْنَ به إما السجن وإما أن يفعل ما يُغضِبُ الله عز وجل معهن في هذه اللحظات رفع يوسف عليه السلام يديه إلى السماء فقال قال{ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ } السجن أفضل إلي من أي معصية أرتكبها { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ } وانتشر بين الناس أن يوسف عليه السلام كان يريد أن يعتدي على إمرأة العزيز ظُلْماً وَزُوراً وبُهتاناً فلما نشروا الخبر قرروا أن يُدخِلوا يوسف عليه السلام إلى السجن وفعلا أُدخِل يوسف إلى السجن ظُلما وزورا وبُهتانا فأدْخِلَ يوسف عليه السلام إلى سجن مُوحِشٍ مُظلم كئيب فيه بعض الناس الذين سُجِنوا فأخذ يُصَبِّرُ هذا وَيُذَكِّرُ هذا بالله عز وجل يوسف الان في السجن لأنه عَفَّ نفسه لأنه عفَّ فرجه لأنه أطاع ربه ونشروا بين الناس أنه هو الذي حاول أن يعتدي على إمرأة العزيز أي ظلم هذا الذي وقع على يوسف عليه السلام فَتَيَانِ في السجن يُراقِبَانْ يوسف عليه السلام لا يَرَانِيهِ إلا يذكر الله يصلي يعبد الله أي إنسان هذا رآه أحدهما أنه من المحسنين فجاء إليه فقال يا يوسف إنا رأينا رؤية هل لك أن تُعَبِّرَهَا { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا }أنظروا إلى الرؤية التي رأها الاول ثم الثاني وهو في السجن في ذلك المكان الموحش يستمع إلى الناس { قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }
سِمَاكَ في وجهك من المحسنين أنت إنسان صافي القلب صافي السريرة لا نزاك إلا تذكر الله جل وعلا عبِّرْ لنا هذه الرؤية فأخذ يوسف عليه السلام قبل أن يُعبر لهما الرؤية يُذَكِّرُهُمَا بالله عز وجل قال لا يأتيكما طعام تُرْزَقَانِهِ إلا نبأتكما قبل أن يأتيكما لكن أنا تركت مِلَّةَ قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كافرون أنا من أبناء يعقوب وإسحاق وإبراهيم أبائي كانوا أنبياء وأنا نبي مثلهم يا صاحبي السجن أنظروا إلى الاسلوب وهو في السجن يدعو إلى الله جل وعلا أي إنسان هذا أي صبر أعْطِيَهُ هذا النبي في السجن مظلوم وظل في السجن سنوات وهو يدعو إلى الله جل علا { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } الناس تعبد أصناما تعبد أوثانا تعبد كواكب تعبد أصناما في الارض هل هذا أفضل أم يعبد الانسان ربه جل وعلا { أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار } بعد أن دعاهم إلى الله جل وعلا وعلمهم التوحيد والايمان بالله الان أفَسِّرُ لكما الرؤية واحد من الاثنين أحدكما سيسقي ربه خمرا سيده سوف يخرج من السجن سوف ينجو من السجن ما حدد حتى لا يتضايق الاخر قال واحد من الاثنين سوف ينجو من السجن وسوف يرجع إلى سيده إلى ربه يعني سيده في اللغة ثم يسقيه خمرا في القصر مرة أخرى أما الاخر فإنه سيقتل ثم يُصلب ثم تأكل الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان { أَمَّا أَحَدُكُمَا } ما عَيَّنَ حتى لا يتضايق الاخر{ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا } سينجوا { وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} ثم جاء إلى الذي ظن يوسف عليه السلام أنه سينجوا ما أكَّدَ لأن العلم عند الله عز وجل هذا من الغيب وقال للذي ظن أنه ناج منهما يافلان إذا خرجت من السجن فاذكرني عند سيدك أذكرني عند ربك يعني الملك يعني سيدك أذكرني عنده ربما ربما ينظر في قضيتي مرة أخرى فأخرج من السجن لم يمل يوسف من السجن ولكنه أراد أن يبلغ دين الله جل وعلا { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ }لكنه لما خرج ومن فرحه بخروجه من السجن نسي يوسف عليه السلام في السجن فلبث يوسف فالسجن بضع سنين قالوا سبع سنين وقالوا أكثر من هذا يوسف في السجن بغير ذنب إرتكبه أبدا
ملك مصرا في ذلك الزمان فجأة في يوم من الايام إستيقظ على رؤية فزع منها جمع الوزراء جمع الحاشية جمع الناس حوله والمقربين أخبرهم عن الرؤية إنها رؤية مُفزعة إنه أمر مُخيف وتخيلوا هذه الرؤية جمع الملك الناس في قصره فقال لهم{ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ } تخيلوا المنظر الرؤية مُفزعة حقا سبع بقرات سمان وهناك سبع بقرات عِجَافْ والبقرات العِجاف يأكلن البقرات السِّمان { إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ } أي هذه البقرات العجاف يأكلن البقرات السمان الرؤية مفزعة مخيفة {وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ } والناس كل واحد يُكلم الاخر ماقصة هذه الرؤية لا أحد يعلم { يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } لم يعرف أحد منهم وكان هناك ساقي الملك ذلك السجين الذي نُجِّيَ من السجن وأخبر عنه يوسف عليه السلام أنك ستنجو كان يسقي الملك الخمر والناس لا أحد منهم يعرف تأويل هذه الرؤيا { قَالُواْ أَضْغَاثُ
أَحْلاَمٍ } ليست برؤية إنما هي أضغاط أحلام لا معنى لها { وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ }طيب إذا كنتم لستم عالمين لِمَ تقولون أضغاط أحلام إذا كنتم لا تعلمون ما معنى هذه الرؤية أسكتوا خيرا لكم هنا تكلم ساقي الملك هنا تكلم الذي يسقي الملك الخمر قال أنا أعلم رجلا يفسر لكم هذه الرؤيا قال الملك ومن هذا الرجل قال إنه رجل في السجن إسمه يوسف وهو رجل صادق أمين أوَّلَ لنا رؤية فكانت كفلق الصبح قال الملك إذهب إليه فسأله عن هذه الرؤية ذهب هذا الساقي إلى السجن بعد سنوات تذكر يوسف عليه السلام دخل السجن فنادوا على يوسف { يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ } الان إسمي صديق بعد أن سجنتموني في السجن سنوات طويلة الان تُسموني صِدِّيقاً { يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ } أفتِنَا يا يوسف في هذه الرؤية سبع بقرات سِمان وسبع بقرات عِجاف هذه العجاف تأكل هذه السمان والسنبلات ما قصتها مباشرة لم يتردد يوسف عليه السلام { قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً } سوف يأتيكم خير سبع سنوات وتزرعون {فَمَا حَصَدتُّمْ } كل الزرع الذي تحصدونه ذروه في سنبله لا تخرجوا منه شيئا إلا اليسير الذي منه تأكلون ثم سيأتي عليكم سبع شِداد عِجاف قحط لن تزرعوا شيئا إنما أكْلُكُمْ ممن خزنتموه فسوف تأكلونه ولا يبقى منهم إلا القليل { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ }
الكلام خطير الكلام يتكلم عن مستقبل البلد وعن الحالة الاقتصادية في المستقبل لهذا البلد الكلام خطير { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } إن الملك لما سمع هذا التأويل عَلِمَ أن هذا الرجل من ورائه سر إنه يتكلم عن إقتصاد البلد يتكلم عن مستقبل البلد الكلام خطير قال الملك إذهبوا إلى هذا السجين فأخرجوه إلي أريده في القصر حالا فلما جاءه الرسول لم يرضى يوسف الصديق عليه السلام أن يخرج من السجن كما دخلته مظلوما لن أخرج منه إلا بريئا كما أدخلتموني واتهمتموني بِعِرضي لن أخرج من هذا السجن أموت فيه حتى تُعْلَنَ برائتي إذهب إلى الملك وأخبره أنني لن أخرج من هذا السجن إلا بشرط واحد أن تُرجعوا النساء اللواتي قطعن أيديهن فاسألوهُنَّ لمَ قطعنا الايادي لمَ تكلمنا علي لما أتهمنني بعرضي وأنا البرئ الشريف الملك حاكم مصر في ذلك الزمان يرجع ويُنادي كل النساء اللواتي إتهمن يوسف عليه السلام بعرضه جيئ بالنساء في القصر معهن إمرأة العزيز فسألهن الملك ما خَطْبُكُنَّ إذْ رَاوَدْتُنَّ يوسف عن نفسه لِمَ كان الكلام الذي ظهر أن يوسف هو الذي تحرش بكن هل كان الامر صحيحا إتَّهَمْتُنَّ يوسف بأنه حاول الاعتداء هل كان الامر حقيقة تكلم النسوة كلهن نطقن { قُلْنَ حَاشَ للهِ } ما عاد الله { قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ }الان نطقت إمرأة العزيز سألها الملك يا فلانة كانت التهمة مباشرة معك إتهمت يوسف بأنه أراد بك السوء هل كان الكلام حقيقة هل أراد بك السوء نطقت الان إمرأة العزيز بعد سنوات طويلة من إتهام يوسف الان تكلمت قالت
{ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ }نعم كان صادقا لم يكذب أبدا لم يُحاول أن يعتدي علي بل كنت أنا المخطئة { ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} حتى يَصِلَهُ الخبر أنني لما كنت بعيدة عنه لم أكذب عليه بل لم أخنه أبدا {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ }الان جاء الملك بيوسف مرة أخرى إلى قصره فقال له أن سمع خبره وقصصه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين ظهرت براءة يوسف وانتشر الخبر بين الناس أنه أُدخِل السجن ظلما جاء الفرج من عند الله عز وجل إن يوسف الان برئ وانتشر خبره بين الناس بدأ الفرج قال إنك اليوم لدينا مكين أمين إختر ما بدالك يا يوسف قال إجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم يعني وزير للمالية أحفظ بلادكم وأموالكم إني حفيظ عليم ليُعلِّم الناس على الحكم بشرع الله عز وجل مالذي سيحدث الان صار يوسف بعد أن كان سجينا وحيدا وزيرا في هذه البلاد مالذي سيحدث بينه وبين إخوته وهل سيراهم يوم من الايام وهل سيحصل شيء بين يوسف وبين إخوانه هذا ما سوف نعلمه إنشاء الله في الحلقة المقبلة حتى نلقاكم أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
عبد الغني محياوي amahyaoui@live.fr
قالت ليوسف وهو شاب أعزب قوي جميل تقول له إمرأة جميلة مُتزيِّنَةُ مُتعطرة والقصر مُغلق تقول له هيت لك إفعل ما بَدَالَكَ يا يوسف من الذي سيمنع الان يا يوسف عليه السلام من أن يرتكب الفاحشة وقالت هَيْتَ لَكَ قال يوسف عليه السلام بكل قوة وجُرأة قال ما عاد الله ما عاد الله أن أرتكب إثما مثل هذا { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ } أي فتنة مَرَّ بها يوسف عليه السلام في ذلك الزمن أي فتنة أعظم من هذه الفتنة لِشاب جميل غريب أعزب إمرأة تدعوه إلى الفاحشة وهو يقول بكل قوة وجرأة { قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } تجرأت إمرأة العزيز واقتربت من يوسف عليه السلام لِتعتدي هي عليه لكنه هرب منها ما جلس ينتظرها بل هرب يبحث عن أي باب مفتوح { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } ركض يوسف عليه السلام يبحث عن باب مفتوح { وَاسْتَبَقَا الْبَابَ } وهو تجبده من قميصه من خلفه لِتمزق القميص ويوسف عليه السلام يُسرع إلى باب يفتحه فلما فتح الباب فإذا بزوج إمرأة العزيز قد أقبل إليهما { وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} لكنه كيد النساء { قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } هي راودته عن نفسها وهي تتهمه بأنه هو الذي أراد بها الفاحشة أي فتنة نزلت على يوسف عليه السلام
أي مُصيبة هذه التي نزلت على يوسف عليه السلام هو الان في قصر العزيز والعزيز قد دخل عليه ووجد زوجته عند يوسف والمُصيبة أن يوسف بلا قميص وفي أي مكان في غرفة إمرأة العزيز وهي تبكي وتصيح وتقول لزوجها أسجنه أو عذبه عذابا أليما فإنه أراد أن يعتدي علي ماذا سيقول يوسف نظر إليه وإلى زوجته فقال { هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي } وإمرأة العزيز تبكي وصوتها مُقَدَّمٌ على صوت يوسف وهي تقول لزوجها { مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } واحتار العزيز من يُصدق هل يصدق يوسف الصِدِّيقْ الذي لم يكذب أبدا أم يُصدق زوجته وهي تبكي عنده خصوصا أن يوسف عليه السلام بلا قميص هنا تدخل أحد أقرباء زوجة العزيز وقال أنا أفصِلُ لكم بهذه القضية إ أتوني بالقميص الممزق فإن كان قد مُزق من الامام فإن يوسف هو المخطئ وإن كان القميص مُمَزَّقاً من الدُّبُر من الخلف فإن زوجتك هي المُخطئة فَأُوتِيَ بالقميص وتفحَّصَ الرجل القميص فوجده مُمَزّقاً من الخلف فلما رأه فلما رأى قميصه قُدَّ من دُبُرٍ إلتفت إلى قريبته زوجة العزيز وقال { قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } هنا عَلِمَ العزيز أن زوجته هي المُخطئة وهي المُذنِبَة وهي التي أرادت السوء بيوسف عليه السلام لكنها كذبت وفضحها الرب عز وجل عَلِمَ العزيز بهذا الامر لكن حتى لا يُفضح في عِرضه حتى لا يتناقل الناس كلاما سيئا عن بيت العزيز نظر إلى يوسف المظلوم يوسف عليه السلام الذي لم يرتكب ذنبا الذي هرب من المعصية نظر إليه العزيز فقال له قال { يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذَا } عن أي شيء يُعْرِض هو لم يفعل شيئا لكنه مع هذا يقول له { يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذَا } ثم إلتفت إلى زوجته فقال { وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ }
عَلِمَ يوسف عليه السلام أن النساء يَمْكُرْنَ به إما السجن وإما أن يفعل ما يُغضِبُ الله عز وجل معهن في هذه اللحظات رفع يوسف عليه السلام يديه إلى السماء فقال قال{ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ } السجن أفضل إلي من أي معصية أرتكبها { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ } وانتشر بين الناس أن يوسف عليه السلام كان يريد أن يعتدي على إمرأة العزيز ظُلْماً وَزُوراً وبُهتاناً فلما نشروا الخبر قرروا أن يُدخِلوا يوسف عليه السلام إلى السجن وفعلا أُدخِل يوسف إلى السجن ظُلما وزورا وبُهتانا فأدْخِلَ يوسف عليه السلام إلى سجن مُوحِشٍ مُظلم كئيب فيه بعض الناس الذين سُجِنوا فأخذ يُصَبِّرُ هذا وَيُذَكِّرُ هذا بالله عز وجل يوسف الان في السجن لأنه عَفَّ نفسه لأنه عفَّ فرجه لأنه أطاع ربه ونشروا بين الناس أنه هو الذي حاول أن يعتدي على إمرأة العزيز أي ظلم هذا الذي وقع على يوسف عليه السلام فَتَيَانِ في السجن يُراقِبَانْ يوسف عليه السلام لا يَرَانِيهِ إلا يذكر الله يصلي يعبد الله أي إنسان هذا رآه أحدهما أنه من المحسنين فجاء إليه فقال يا يوسف إنا رأينا رؤية هل لك أن تُعَبِّرَهَا { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا }أنظروا إلى الرؤية التي رأها الاول ثم الثاني وهو في السجن في ذلك المكان الموحش يستمع إلى الناس { قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }
سِمَاكَ في وجهك من المحسنين أنت إنسان صافي القلب صافي السريرة لا نزاك إلا تذكر الله جل وعلا عبِّرْ لنا هذه الرؤية فأخذ يوسف عليه السلام قبل أن يُعبر لهما الرؤية يُذَكِّرُهُمَا بالله عز وجل قال لا يأتيكما طعام تُرْزَقَانِهِ إلا نبأتكما قبل أن يأتيكما لكن أنا تركت مِلَّةَ قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كافرون أنا من أبناء يعقوب وإسحاق وإبراهيم أبائي كانوا أنبياء وأنا نبي مثلهم يا صاحبي السجن أنظروا إلى الاسلوب وهو في السجن يدعو إلى الله جل وعلا أي إنسان هذا أي صبر أعْطِيَهُ هذا النبي في السجن مظلوم وظل في السجن سنوات وهو يدعو إلى الله جل علا { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } الناس تعبد أصناما تعبد أوثانا تعبد كواكب تعبد أصناما في الارض هل هذا أفضل أم يعبد الانسان ربه جل وعلا { أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار } بعد أن دعاهم إلى الله جل وعلا وعلمهم التوحيد والايمان بالله الان أفَسِّرُ لكما الرؤية واحد من الاثنين أحدكما سيسقي ربه خمرا سيده سوف يخرج من السجن سوف ينجو من السجن ما حدد حتى لا يتضايق الاخر قال واحد من الاثنين سوف ينجو من السجن وسوف يرجع إلى سيده إلى ربه يعني سيده في اللغة ثم يسقيه خمرا في القصر مرة أخرى أما الاخر فإنه سيقتل ثم يُصلب ثم تأكل الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان { أَمَّا أَحَدُكُمَا } ما عَيَّنَ حتى لا يتضايق الاخر{ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا } سينجوا { وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} ثم جاء إلى الذي ظن يوسف عليه السلام أنه سينجوا ما أكَّدَ لأن العلم عند الله عز وجل هذا من الغيب وقال للذي ظن أنه ناج منهما يافلان إذا خرجت من السجن فاذكرني عند سيدك أذكرني عند ربك يعني الملك يعني سيدك أذكرني عنده ربما ربما ينظر في قضيتي مرة أخرى فأخرج من السجن لم يمل يوسف من السجن ولكنه أراد أن يبلغ دين الله جل وعلا { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ }لكنه لما خرج ومن فرحه بخروجه من السجن نسي يوسف عليه السلام في السجن فلبث يوسف فالسجن بضع سنين قالوا سبع سنين وقالوا أكثر من هذا يوسف في السجن بغير ذنب إرتكبه أبدا
ملك مصرا في ذلك الزمان فجأة في يوم من الايام إستيقظ على رؤية فزع منها جمع الوزراء جمع الحاشية جمع الناس حوله والمقربين أخبرهم عن الرؤية إنها رؤية مُفزعة إنه أمر مُخيف وتخيلوا هذه الرؤية جمع الملك الناس في قصره فقال لهم{ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ } تخيلوا المنظر الرؤية مُفزعة حقا سبع بقرات سمان وهناك سبع بقرات عِجَافْ والبقرات العِجاف يأكلن البقرات السِّمان { إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ } أي هذه البقرات العجاف يأكلن البقرات السمان الرؤية مفزعة مخيفة {وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ } والناس كل واحد يُكلم الاخر ماقصة هذه الرؤية لا أحد يعلم { يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } لم يعرف أحد منهم وكان هناك ساقي الملك ذلك السجين الذي نُجِّيَ من السجن وأخبر عنه يوسف عليه السلام أنك ستنجو كان يسقي الملك الخمر والناس لا أحد منهم يعرف تأويل هذه الرؤيا { قَالُواْ أَضْغَاثُ
أَحْلاَمٍ } ليست برؤية إنما هي أضغاط أحلام لا معنى لها { وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ }طيب إذا كنتم لستم عالمين لِمَ تقولون أضغاط أحلام إذا كنتم لا تعلمون ما معنى هذه الرؤية أسكتوا خيرا لكم هنا تكلم ساقي الملك هنا تكلم الذي يسقي الملك الخمر قال أنا أعلم رجلا يفسر لكم هذه الرؤيا قال الملك ومن هذا الرجل قال إنه رجل في السجن إسمه يوسف وهو رجل صادق أمين أوَّلَ لنا رؤية فكانت كفلق الصبح قال الملك إذهب إليه فسأله عن هذه الرؤية ذهب هذا الساقي إلى السجن بعد سنوات تذكر يوسف عليه السلام دخل السجن فنادوا على يوسف { يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ } الان إسمي صديق بعد أن سجنتموني في السجن سنوات طويلة الان تُسموني صِدِّيقاً { يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ } أفتِنَا يا يوسف في هذه الرؤية سبع بقرات سِمان وسبع بقرات عِجاف هذه العجاف تأكل هذه السمان والسنبلات ما قصتها مباشرة لم يتردد يوسف عليه السلام { قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً } سوف يأتيكم خير سبع سنوات وتزرعون {فَمَا حَصَدتُّمْ } كل الزرع الذي تحصدونه ذروه في سنبله لا تخرجوا منه شيئا إلا اليسير الذي منه تأكلون ثم سيأتي عليكم سبع شِداد عِجاف قحط لن تزرعوا شيئا إنما أكْلُكُمْ ممن خزنتموه فسوف تأكلونه ولا يبقى منهم إلا القليل { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ }
الكلام خطير الكلام يتكلم عن مستقبل البلد وعن الحالة الاقتصادية في المستقبل لهذا البلد الكلام خطير { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } إن الملك لما سمع هذا التأويل عَلِمَ أن هذا الرجل من ورائه سر إنه يتكلم عن إقتصاد البلد يتكلم عن مستقبل البلد الكلام خطير قال الملك إذهبوا إلى هذا السجين فأخرجوه إلي أريده في القصر حالا فلما جاءه الرسول لم يرضى يوسف الصديق عليه السلام أن يخرج من السجن كما دخلته مظلوما لن أخرج منه إلا بريئا كما أدخلتموني واتهمتموني بِعِرضي لن أخرج من هذا السجن أموت فيه حتى تُعْلَنَ برائتي إذهب إلى الملك وأخبره أنني لن أخرج من هذا السجن إلا بشرط واحد أن تُرجعوا النساء اللواتي قطعن أيديهن فاسألوهُنَّ لمَ قطعنا الايادي لمَ تكلمنا علي لما أتهمنني بعرضي وأنا البرئ الشريف الملك حاكم مصر في ذلك الزمان يرجع ويُنادي كل النساء اللواتي إتهمن يوسف عليه السلام بعرضه جيئ بالنساء في القصر معهن إمرأة العزيز فسألهن الملك ما خَطْبُكُنَّ إذْ رَاوَدْتُنَّ يوسف عن نفسه لِمَ كان الكلام الذي ظهر أن يوسف هو الذي تحرش بكن هل كان الامر صحيحا إتَّهَمْتُنَّ يوسف بأنه حاول الاعتداء هل كان الامر حقيقة تكلم النسوة كلهن نطقن { قُلْنَ حَاشَ للهِ } ما عاد الله { قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ }الان نطقت إمرأة العزيز سألها الملك يا فلانة كانت التهمة مباشرة معك إتهمت يوسف بأنه أراد بك السوء هل كان الكلام حقيقة هل أراد بك السوء نطقت الان إمرأة العزيز بعد سنوات طويلة من إتهام يوسف الان تكلمت قالت
{ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ }نعم كان صادقا لم يكذب أبدا لم يُحاول أن يعتدي علي بل كنت أنا المخطئة { ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} حتى يَصِلَهُ الخبر أنني لما كنت بعيدة عنه لم أكذب عليه بل لم أخنه أبدا {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ }الان جاء الملك بيوسف مرة أخرى إلى قصره فقال له أن سمع خبره وقصصه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين ظهرت براءة يوسف وانتشر الخبر بين الناس أنه أُدخِل السجن ظلما جاء الفرج من عند الله عز وجل إن يوسف الان برئ وانتشر خبره بين الناس بدأ الفرج قال إنك اليوم لدينا مكين أمين إختر ما بدالك يا يوسف قال إجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم يعني وزير للمالية أحفظ بلادكم وأموالكم إني حفيظ عليم ليُعلِّم الناس على الحكم بشرع الله عز وجل مالذي سيحدث الان صار يوسف بعد أن كان سجينا وحيدا وزيرا في هذه البلاد مالذي سيحدث بينه وبين إخوته وهل سيراهم يوم من الايام وهل سيحصل شيء بين يوسف وبين إخوانه هذا ما سوف نعلمه إنشاء الله في الحلقة المقبلة حتى نلقاكم أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
عبد الغني محياوي amahyaoui@live.fr
lundi 1 novembre 2010
يوبا الأول
بطل من ابطال المقاومة الامازيغية
من مواليد بونة (عنابة) بنوميديا ( الجزائر
ابن الملك الملك هميپسال الثاني،ما يعني انه كان حفيد يوغرطا
عاصمته زاما
حافظ على سياسة وطريقة إدارة وتسيير ابيه للحكمآخر ملك نوميدي مستقل
مدلول اللغوي الأمازيغي للكلمة يوبا هو المللك"اكليد" جمع اكلدان
عايش يوبا الأول الحرب الأهلية الإيطالية و كل من القائدين الرومانيين الكبيرين:"يوليوس قيصر"، و"پومبيوس Pompeius "
تحالف مع القائد بومپيوس وصديقه الأمازيغي الملك ماسينيسا الثاني
كان رعايا يوبا الثاني كانوا يقدسونه ويمقتونه في آن واحد
واجه قياصرة الحكومة الرومانية من أجل إيقاف قواتها المتجهة الى منطقة تامازغا
توفي في ساحة المبارزة في قتال مع أحد جنود الرومان سنة 46 ق.م.
فيس بوك العربي يحتل القمة الزوار
ازدادت شعبية الفيس بوك العربي الى درجت ان الشركة المحتضن لسرفرات البلات فورم الموقع تطمح في اسثمار الملاير من الدولارات لستقطاب العرب الى الموقع الاجتماعي.
في الايام الاخيرة يشهد الفيس بوك ازدهارا و نجاحا مبهرين اد يستقطب كل يوم الملاين من الزوار في جميع بقاع العالم الا ان الملحوظ هو عدد زوار الموقع من العرب الباحتين عن الملاد لدردشة و التواصل.
لهدا اتخد الموقع مجموعة من التدابير لزيادة عدد الزوار العرب وخصص عددا من السرفرات للمنطقة العربية من المغرب الى البحرين.
في الايام الاخيرة يشهد الفيس بوك ازدهارا و نجاحا مبهرين اد يستقطب كل يوم الملاين من الزوار في جميع بقاع العالم الا ان الملحوظ هو عدد زوار الموقع من العرب الباحتين عن الملاد لدردشة و التواصل.
لهدا اتخد الموقع مجموعة من التدابير لزيادة عدد الزوار العرب وخصص عددا من السرفرات للمنطقة العربية من المغرب الى البحرين.
Inscription à :
Articles (Atom)